السيد الخميني
320
أنوار الهداية
مطلقا ، أو التفصيل ، واختار التفصيل : بأن بعض هذه الجهات مما يتوقف عليها العلم بأصل الحكم كالصدور ، فإنه لولا إثباته لا يكاد يحصل العلم بالحكم ، ففيه تجري مقدمات الانسداد الكبير ، وبعضها مما يتوقف عليها العلم بتشخيص الحكم وتعينه إذا كان الإجمال في ناحية الموضوع أو المتعلق ، كالصعيد المردد بين كونه التراب أو مطلق وجه الأرض ، والجهل بمعناه لا يغير العلم بأصل الحكم ، لأن المكلف يعلم بأنه مكلف بما تضمنته الآية من الحكم ، ففيه تجري مقدمات الانسداد الصغير لحجية مطلق الظن بالجهة التي انسد باب العلم فيها انتهى ( 1 ) . وفيه أولا : أنه يظهر من صدر كلامه أن هذا الدليل العقلي هو ترتيب مقدمات الانسداد الصغير في خصوص الأخبار ، ويظهر مما بعده أنه مع عدم قيام الدليل الخاص بإثبات أصل الصدور تجري مقدمات الانسداد الكبير ، كما أنه يظهر من تفصيله وتوضيحه أن هذا الدليل العقلي يرجع إلى الانسداد الكبير . وبالجملة : كلامه في المقام لا يخلو من تهافت صدرا وذيلا . وثانيا : أن الضابط الذي أفاده في الافتراق بين الانسدادين - من أن مقدمات الانسداد الكبير إنما تجري في نفس الأحكام ليستنتج منها حجية مطلق الظن فيها ، وأما مقدمات الصغير تجري في بعض ما يتوقف عليه استنباط الحكم من الرواية من إحدى الجهات الأربع ليستنتج منها حجية مطلق الظن في خصوص الجهة التي انسد باب العلم فيها - ينافي تفصيله الآتي من الافتراق بين
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 196 وما بعدها .